محمد بن جرير الطبري
209
تاريخ الطبري
إلى قرابة وأودكم محبة وأكثروا من حمد الله وذكره ثم ضعوني على شقى الأيمن واستقبلوا بي القبلة وحلوا كفني عن رأسي ورجلي ثم سدوا اللحد باللبن واحثوا ترابا على وأخرجوا عنى وخلوني وعملي فلكلكم لا يغنى عنى شيئا ولا يدفع عنى مكروها ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم وأمسكوا عن ذكر شر إن كنتم عرفتم فإني مأخوذ من بينكم بما تقولون وما تلفظون به ولا تدعوا باكية عندي فان المعول عليه يعذب رحم الله أمرءا اتعظ وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء وقضى عليهم من الموت الذي لابد منه فالحمد لله الذي توحد بالبقاء وقضى على جميع خلقه الفناء ثم لينظر ما كنت فيه من عز الخلافة هل أغنى ذلك عنى شيئا إذ جاء أمر الله لا والله ولكن أضعف على به الحساب فياليت عبد الله بن هارون لم يكن بشرا بل ليته لم يكن خلقا يا أبا إسحاق ادن منى واتعظ بما ترى وخذ بسيرة أخيك في القرآن واعمل في الخلافة إذا طوقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه وعذابه ولا تغتر بالله ومهلته فكان قد نزل بك الموت ولا تغفل أمر الرعية الرعية الرعية العوام العوام فان الملك بهم وبتعهدك المسلمين والمنفعة لهم الله الله فيهم وفى غيرهم من المسلمين ولا ينهين إليك أمر فيه صلاح للمسلمين ومنفعة لهم إلا قدمته وآثرته على غيره من هواك وخذ من أقويائهم لضعفائهم ولا تحمل عليهم في شئ وأنصف بعضهم من بعض بالحق بينهم وقربهم وتأتهم وعجل الرحلة عنى والقدوم إلى دار ملكك بالعراق وانظر هؤلاء القوم الذين أنت بساحتهم فلا تغفل عنهم في كل وقت والخرمية فأغزهم ذا حزامة وصرامة وجلد وأكنفه بالأموال والسلاح والجنود من الفرسان والرجالة فان طالت مدتهم فنجرد لهم بمن معك من أنصارك وأوليائك واعمل في ذلك عمل مقدم النية فيه راجيا ثواب الله عليه واعلم أن العظة إذا طالت أوجبت على السامع لها والموصى بها الحجة فاتق الله في أمرك كله ولا تفتن ثم دعا أبا إسحاق بعد ساعة حين اشتد به الوجع وأحس بمجئ أمر الله فقال له يا أبا إسحاق عليك عهد الله وميثاقه وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقومن بحق الله في عباده ولتؤثرن طاعته على معصيته إذ أنا ( 14 - 7 )